أحمد بن علي القلقشندي
301
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
فقوله من اجله بوصل همزة القطع من الكلام النافر ؛ وعلى حدّه ورد قول أبي الطَّيّب : يوسّطه المفاوز كلّ يوم طلاب الطَّالبين لا الانتظار فقوله لا الانتظار بوصل همزة الانتظار كلام نافر . ومنها قطع همزة الوصل في الشعر أيضا وإن كان جائزا فيه كقول جميل : ألا لا أرى اثنين أجمل ( 1 ) شيمة على حدثان الدّهر منّي ومن جمل وقوله أيضا : إذا جاوز الاثنين سرّ فإنّه بنشر ( 2 ) وتكثير الوشاة قمين فقطع ألف الوصل في لفظ الاثنين في البيت الأوّل والثاني . ومنها أن يفرق بين الموصوف والصفة بضمير من تقدّم ذكره كقول البحتريّ : حلفت لها باللَّه يوم التّفرّق وبالوجد من قلبي بها المتعلَّق تقديره من قلبي المتعلق بها ، فلما فصل بين الموصوف الذي هو قلبي والصفة التي هي المتعلق بالضمير الذي هو بها قبح ذلك ، ولو قال : من قلب بها متعلق لزال ذلك القبح وذهبت تلك الهجنة . ونحو ذلك . الأصل الرابع المعرفة بالسجع الذي هو قوام الكلام المنثور وعلوّ رتبته ويتعلق به ستة أغراض الغرض الأوّل - في معرفة معناه في اللغة والاصطلاح ، وبيان حكمه في حالتي الدرج والوقف .
--> ( 1 ) في الصناعتين : « أحسن » . ( 2 ) في الديوان : « بنثّ وإفشاء الحديث » .